Normal - مراجعة

يُشعل بوب أودنكيرك الأجواء في عمل ساخر رائع عن بلدة صغيرة من إخراج بن ويتلي.

مراجعة فيلم Normal

هذه المراجعة مبنية على عرض خاص في مهرجان South by Southwest Film & TV. من المقرر طرح Normal في دور السينما في 17 أبريل.


في ثالث تعاون بين نجم Better Call Saul بوب أودنكيرك وكاتب John Wick ديريك كولستاد بعد فيلم Nobody لإيليا نايشولر وNobody 2 لتيمو تجاهجانتو، يأتي فيلم Normal من إخراج عاشق أفلام النوع الإنجليزي بن ويتلي، والذي يوجه أنظاره نحو البلدات الصغيرة الأمريكية. وبين العالم المدمر المقلق في High Rise والابتذال في Meg 2: The Trench، لا يبدو أن هناك أسلوباً سردياً لا يرغب ويتلي في استكشافه، وعلى الرغم من أن عمله الأخير هذا لا ينجح تماماً في تحقيق مبتغاه، إلا أنه يقدّم رحلة ممتعة تستحق التجربة.

تدور أحداث الفيلم في بلدة خيالية مغطاة بالثلوج تُدعى نورمال في ولاية مينيسوتا (عدد السكان: 1890)، حيث يتولى رجل القانون الطيب والمضطرب يوليسيس (أودنكيرك) منصب الشريف بشكل مؤقت بعد وفاة سلفه. يوليسيس مجرد عابر، ويأمل أن تعلّمه مهمته التي تمتد لشهرين في هذه البلدة الودودة والباردة شيئاً جديداً. تبدو البلدة هادئة ومليئة بالشخصيات الغريبة، لكن عملية سطو على بنك تكشف عن تشابكات مالية غير متوقعة تمتد حتى الياكوزا. وسرعان ما تتحول الشوارع الهادئة إلى ساحة حرب شاملة يقودها سكان يبدون عاديين، ما يجبر يوليسيس على إعادة تقييم ولاءاته، والأهم من ذلك، العثور على الكثير من الأسلحة.

العثور على الأسلحة ليس مشكلة فعلاً، رغم أن جمع الذخيرة وسط وابل من إطلاق النار قد يكون تحدياً. يقضي الفيلم نصف مدته القصيرة (90 دقيقة) في تقديم يوليسيس والجمهور إلى سكان نورمال وأماكنها ببطء، مع تمهيد الطريق للأماكن التي سيحصل منها هو ورفاقه غير المتوقعين على الأسلحة، من متجر عام يحتفظ بالسلاح خلف أقفال، إلى حانة محلية تزين جدرانها بنادق محشوة، إلى مركز الشرطة الذي أصبح تحت إشرافه، والذي خزّن معدات عسكرية منذ أحداث 11 سبتمبر. "هذه هي أمريكا"، يكرر عدة أشخاص يقابلهم وهم يشتكون من مشاكل محلية، مشيرين إلى مواضيع الفيلم بوضوح فج.

هذه البلدة التي يتجاوب فيها السكان المسلحون مع القلق الاقتصادي بالعنف والخوف، تمثل نموذجاً مصغراً للولايات المتحدة الحديثة كما يراها ويتلي وكولستاد. إنها مكان مليء بالتقلب والعداء للغرباء، لذا لا تحتاج الأمور سوى شرارة صغيرة لتتحول الفوضى الليلية إلى حريق شامل.

رغم مظهرها العادي، فإن بلدة نورمال مهيأة لنوع الأكشن الذي يتقنه صناع هذا الفيلم. وعندما تبدأ الأحداث، فهي تتصاعد من الصفر إلى الحد الأقصى خلال ثوانٍ، باستخدام كل شيء يخطر على البدال، بداية من قاذفات القنابل إلى متفجرات C-4، لتقدّم جرعة من العنف الممتع دون اعتذار. لكن الأمر أقل إمتاعاً للأسف هو طريقة حل الحبكة لنفسها، والتي تعتمد على عدد كبير من المصادفات المناسبة. ومع ذلك، في مكان تنتشر فيه الأسلحة مثل أعمدة الإنارة، قد لا يكون من المستبعد تماماً أن تنطلق رصاصة بالصدفة وتحل مشكلة كبيرة بشكل سحري.

ورغم أن ذلك قد لا يكون مُرضياً على المستوى الحسي، فإن بعض تحولات الفيلم تحمل وزناً رمزياً يجعلها أكثر أهمية من حيث الموضوع من مشاهد إطلاق النار الطويلة. على سبيل المثال، تُظهر البلدة كفاءة لافتة في التستر ودفن الجثث، ورغم أن هذه الحلول تسهّل حل الكثير من الصراعات، فإنها تنسجم مع فكرة Normal كاستعارة مركزة للولايات المتحدة، التي تميل أسطورتها القائمة على السلاح إلى إخفاء الجوانب غير المريحة تحت السجادة.

محاولات يوليسيس للبطولة غير المعقدة، رغم ماضيه الغامض، هي ما يجعله شخصية مثيرة للاهتمام.

محاولات يوليسيس للبطولة غير المعقدة، رغم ماضيه الغامض، هي ما يجعله شخصية مثيرة للاهتمام. وعلى عكس القاتل السري الذي أداه أودنكيرك في أفلام Nobody، فإن يوليسيس هنا شخصية عادية، لكن أعباءه تدفعه لمحاولة التعامل مع العالم ببوصلة أخلاقية ثابتة. يقدم أودنكيرك هذه الطبقات بأسلوب مباشر لكنه صادق، ما يعزز من مواضيع الفيلم، مثل فكرة إمكانية وجود طريق واضح أخلاقياً وسط المناطق الرمادية. وإذا لم تكن أفعاله أو كلماته واضحة بما يكفي، فإنه يترك لزوجته السابقة رسائل صوتية تفسيرية تشرح كل شيء، على طريقة المفوض غوردون في قصة Batman: Year One المصورة.

تشكّل الأجواء الكئيبة التي يضفيها ويتلي بمساعدة مدير التصوير أرمندو سالاس الخلفية المثالية لهذا النوع من القصص، ليس فقط لأنها تعزز الغموض الذي يحاول يوليسيس اختراقه، بل لأنها جميلة بصرياً أيضاً. تدور معظم الأحداث في الليل وسط عاصفة ثلجية، لكن ذاك الآكشن يبقى واضحاً دائماً، والظلام يتخلله باستمرار وميض الانفجارات النارية… وهو جمال من نوع خاص.


- ترجمة ديما مهنا

الخلاصة

رغم أن Normal يعتمد بشكل مفرط في النهاية على استعاراته الثقافية، فإن قصته المشتعلة تقدم تجربة ممتعة وعنيفة. يمنح حضور بوب أودنكيرك الفيلم ثقلاً حتى في لحظاته الباهتة، مضيفاً عمقاً إنسانياً لشخصية بسيطة نسبياً، تتحول الأسلحة والمتفجرات بين يديه من أدوات عنف إلى وسائل لتحقيق عدالة ضائعة وسط التنازلات الأخلاقية.

In This Article
BERJAYA

Normal

WME Independent

مراجعة فيلم Normal

7
جيدة
في فيلم Normal من إخراج بن ويتلي، يلعب بوب أودنكيرك دور شريف بديل في بلدة صغيرة، مسلح من رأسه حتى أخمص قدميه.
Normal
تعليقات