close
انتقل إلى المحتوى

رمز

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الرمز يعني الرسم الذي يعبر عن شيء معين، وعموما فإن العلامة ينبغي أن تنقل رسالتها بنظرة واحدة دون الحاجة لأية كلمات. ومن المعروف أن قدماء المصريين والإغريق استخدموا العلامات ولكن أكثر من استخدم العلامات هم الرومان فقد اكتشفت أعداد كبيرة من العلامات بين أطلال مدن رومانية قديمة ومن العلامات التي عثر عليها ما يمثل الماعزَ للدلالة على حانوت لإنتاج اللبن، وزوج أحذية لمحل الأحذية.[1][2][3] والحديث عن الرمز يجرنا للحديث عن «علم الرموز» أو "symbologie" وهو علم يتناول دراسة بعض العلامات المستخدمة ضمن ثقافة أو دين معين والرجوع إلى مصدرها الرئيس، بالإضافة إلى تأثيرها على الطقوس الدينية وطريقة تعامل الناس مع هذا الرمز سواء دينيا أو ثقافيا.

وقد وجد هذا العلم لأول مرة في منتصف السبعينات عن طريق أستاذ العلوم الإنسانية في جامعة كورنيل يدعى "victor turner" والذي درس طرق تعامل واستخدام شعب أو جماعة معينين لرمز في طقوسهم الدينية وتأثير هذا الرمز على سلوكهم العام في المجتمع الذي يحيط بهم، ويختلف علم الرموز عن «الرمزية»، في أن الرمزية هي مجموع الرموز أو الإشارات التي ترسل رسالة ما، سواء كانت مخفية أو مدسوسة أو ظاهرة، بينما تعبر «السمبولوجيا» عن سلوك الفرد، أو عن الطقوس التي يدل عليها الرمز، وتكون عادة مرتبطة بفكرة دينية أو منهجية يتبعها الأفراد ويؤمنون بها، وهناك العديد من الرموز التي انتقلت عبر التاريخ وأصبحت تعبر عن فكرة مختلفة تماما عن الفكرة التي وجدت من أجلها.

مفاهيم وتعريفات

[عدل]

تُعد الرموز وسيلةً للتواصل المعقد، وغالبًا ما تحمل مستوياتٍ متعددة من المعنى. وتُمثل الرموز أساس الفهم البشري، وتُستخدم أدواتٍ لتكوين المعرفة البشرية. وتُسهل الرموز فهم العالم الذي نعيش فيه، وبالنتيجة تُشكل الأساس الذي نبني عليه أحكامنا.[4] وبهذه الطريقة، فإن البشر لا يستخدمون الرموز لفهم العالم من حولهم فحسب، بل يستخدمونها أيضًا للتماهي معًا والتعاون في المجتمع من خلال الخطاب التأسيسي. تستخدم الثقافات الإنسانية الرموز للتعبير عن أيديولوجيات وبنى اجتماعية محددة، ولتمثيل جوانب من ثقافتها الخاصة. ولذلك، تحمل الرموز معانيَ تعتمد على الخلفية الثقافية للفرد. ونتيجةً لذلك، فإن معنى الرمز ليس متأصلًا فيه، بل يُكتسب ثقافيًا.[5]

يقدم هاينريش زيمر لمحة موجزة عن طبيعة الرموز وأهميتها الدائمة: «إن المفاهيم والكلمات هي رموز، هي تمامًا كالرؤى والطقوس والصور؛ وكذلك هي عادات وتقاليد حياتية يومية. ومن خلال كل هذا، تنعكس حقيقة متسامية. ثمة استعارات كثيرة تعكس إلى شيء وتلمح له، وإن تنوعت أشكاله، يبقى عصيًا على الوصف، وإن تعددت صنوفه، يبقى غامضًا. إن الرموز تُقرب العقل من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة ذاتها، لذا فإن استعارتها ضرب من الوهم. على كل حضارة وكل عصر، أن يُخرج رموزه الخاصة».[6]

جاء في كتاب إشارات ورموز، ما يلي: «الرمز، هو صورة مرئية أو علامة تمثل فكرة. مؤشر أعمق على الحقيقة الكونية».

الرموز وعلم العلامات

[عدل]

علم العلامات هو دراسة الإشارات والرموز ودلالاتها بوصفها سلوكًا للتواصل. تركز دراسات علم العلامات على العلاقة بين الدال والمدلول، مع الأخذ في الاعتبار، تفسير الإشارات البصرية ولغة الجسد والصوت وغيرها من الدلائل السياقية. يرتبط علم العلامات باللغويات وعلم النفس. ولا تقتصر مهمة العلماء فيه على دراسة ما يدل عليه الرمز فحسب، بل تشمل أيضًا كيفية اكتسابه لمعناه وكيفية توظيفه في بناء المعنى في المجتمع. مثلًا، قد تُسبب الرموز التباسًا في الترجمة حين يحمل الرمز نفسه معانيَ مختلفة في اللغتين المصدر والهدف. ومن الأخطاء الشائعة في ترجمة الاستبيانات استخدام رمز «x» للدلالة على «نعم» في الاستبيانات الإنجليزية، في حين يُشير «x» عادة إلى «لا» في اللغة الصينية. تسمح الرموز للدماغ البشري بإنشاء المعنى على نحو مستمر باستخدام المُدخلات الحسية وفك شيفرة الرموز من خلال كل من الدلالة والمعنى الضمني.[5]

التحليل النفسي، والبلاغة، والنماذج الأصلية

[عدل]

قدم المحلل النفسي السويسري كارل يونغ تعريفًا بديلًا للرمز، يميزه عن مصطلح العلامة. ففي دراساته حول ما يُعرف الآن بالنماذج الأصلية اليونغية، تُشير العلامة إلى شيء معروف، وتُشير الكلمة إلى مرجعها. وقد قارن يونغ بين العلامة والرمز: شيء غير معروف ولا يمكن توضيحه أو تحديده بدقة. ومن الأمثلة على الرمز بهذا المعنى: المسيح رمزًا للنموذج الأصلي المسمى الذات.[5]

وصف كينيث بيرك الإنسان العاقل بأنه «كائن يستخدم الرموز، يبتكرها، ويسيء استخدامها»، في إشارة منه إلى أن الإنسان يخلق الرموز ويسيء استخدامها أيضًا. ومن الأمثلة التي ذكرها لتوضيح ما يقصده بإساءة استخدام الرمز، قصة رجل كاد يتقيأ حين قيل له إن نوعًا معينًا من الطعام الذي تناوله هو شحم الحوت. لاحقًا، اكتشف صديقه أنه مجرد زلابية. لكن ردة فعل الرجل كانت نتيجة مباشرة لرمز «الشحم» الذي يمثل شيئًا غير صالح للأكل في ذهنه. إضافةً إلى ذلك، فقد ابتكر الرجل رمز «الشحم» من خلال أنواع مختلفة من الإدراك والتعلم.

يُواصل بيرك وصف الرموز بأنها مُستمدة أيضًا من أعمال سيغموند فرويد حول مفهومَي: التكثيف والإزاحة، مُشيرًا إلى أن أهمية الرموز لا تقتصر على نظرية الأحلام فحسب، بل تشمل أيضًا «أنظمة الرموز الطبيعية». ويقول إنها مُرتبطة من خلال «الاستبدال»، إذ تُستبدل كلمة أو عبارة أو رمز بآخر لتغيير المعنى. بعبارة أخرى، إذا لم يفهم شخص ما كلمة أو عبارة معينة، فقد يستبدلها شخص آخر بمرادف أو رمز لإيصال المعنى. لكن عند تعلم طريقة جديدة لتفسير رمز مُحدد، قد يُغير الشخص أفكاره المُسبقة ليُدمج المعلومات الجديدة.

تقول جين دالبي كليفت إن البشر لا يضيفون تفسيراتهم الخاصة للرموز فحسب، بل إنهم يخلقون أيضًا رموزًا شخصية تمثل فهمهم الخاص لحياتهم: وهذا ما تسميه «الصور الجوهرية» للشخص. وتجادل كليفت بأن العمل الرمزي مع هذه الرموز الشخصية أو الصور الجوهرية قد يكون مفيدًا كالعمل مع رموز الأحلام في التحليل النفسي أو الإرشاد.[5]

يشير ويليام إنديك إلى أن الرموز الشائعة في الأساطير والخرافات والخيال تؤدي وظائف نفسية، ومن ثم فإن النماذج الأصلية مثل «البطل» و«الأميرة» و«الساحرة» ظلت شائعة لقرون.

القيمة الرمزية

[عدل]

يمكن للرموز أن تحمل قيمة رمزية في ثلاثة أشكال رئيسة: أيديولوجية، ومقارَنة، ومتماثلة. فالرموز الأيديولوجية، مثل الرموز الدينية ورموز الدولة، تنقل مجموعات معقدة من المعتقدات والأفكار التي تشير إلى «الصواب». أما رموز المقارنة، كالعناوين المكتبية المرموقة، والفنون الجميلة، والجوائز البارزة، فتشير إلى إجابات عن أسئلة «أفضل وأسوأ» و«متفوق وأدنى». وتندمج الرموز المتماثلة مع البيئة الثقافية المحيطة، ما يمكن الأفراد والمنظمات من التوافق مع محيطهم وتجنب التدقيق الاجتماعي والسياسي. ومن أمثلة الرموز ذات القيمة المتماثلة: ارتداء ملابس رسمية خلال اجتماعات العمل، ومصافحة الآخرين عند التحية في الغرب، أو الانحناء عند التحية في الشرق. ويمكن للرمز الواحد أن يحمل معانيَ متعددة ومختلفة، ما يجعله يوفر أنواعًا متعددة من القيمة الرمزية.[7]

انظر أيضاً

[عدل]

المراجع

[عدل]
  1. ^ "معلومات عن رمز على موقع enciclopedia.cat". enciclopedia.cat. مؤرشف من الأصل في 2019-08-19.
  2. ^ "معلومات عن رمز على موقع vocabularies.unesco.org". vocabularies.unesco.org. مؤرشف من الأصل في 2020-03-30.
  3. ^ "معلومات عن رمز على موقع babelnet.org". babelnet.org. مؤرشف من الأصل في 2020-10-25.
  4. ^ Palczewski, Catherine, and Ice, Richard, and Fritch, John. Rhetoric in Civic Life. Pennsylvania: Strata Publishing, Inc., 2012.
  5. ^ ا ب ج د Langer, Susanne K. A Theory of Art, Developed From: Philosophy in a New Key. New York: Charles Scribner's Sons, 1953.
  6. ^ Womack, Mari. Symbols and Meaning: A Concise Introduction. California: AltaMira Press, 2005.
  7. ^ Schnackenberg، Andrew K.؛ Bundy، Jonathan؛ Coen، Corinne؛ Westphal، James (2019). "Capitalizing on Categories of Social Construction: A Review and Integration of Organizational Research on Symbolic Management Strategies". Academy of Management Annals. ج. 13 ع. 2: 375–413. DOI:10.5465/annals.2017.0096. S2CID:150656804.